ابن أبي الحديد
396
شرح نهج البلاغة
ومن مذاهب العرب أن الرجل منهم كان إذا سافر عمد إلى خيط فعقده في غصن شجرة أو في ساقها ، فإذا عاد نظر إلى ذلك الخيط ، فإن وجده بحاله علم أن زوجته لم تخنه ، وإن لم يجده أو وجده محلولا ، قال : قد خانتني ، وذلك العقد يسمى الرتم ، ويقال : بل كانوا يعقدون طرفا من غصن الشجرة بطرف غصن آخر ، وقال الراجز : هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصي وتعقاد الرتم ( 1 ) وقال آخر : خانته لما رأت شيبا بمفرقه * وغره حلفها والعقد للرتم وقال آخر : لا تحسبن رتائما عقدتها * تنبيك عنها باليقين الصادق وقال آخر : يعلل عمرو بالرتائم قلبه * وفي الحي ظبي قد أحلت محارمه فما نفعت تلك الوصايا ولا جنت * عليه سوى ما لا يحب رتائمه وقال آخر : ماذا الذي تنفعك الرتائم * إذ أصبحت وعشقها ملازم وهي على لذاتها تداوم * يزورها طب الفؤاد عارم * بكل أدواء النساء عالم * وقد كانوا يعقدون الرتم للحمى ، ويرون أن من حلها انتقلت الحمى إليه ، وقال الشاعر : حللت رتيمة فمكثت شهرا * أكابد كل مكروه الدواء
--> ( 1 ) اللسان ( رتم ) من غير نسبة .